مؤيد الدين الجندي

236

شرح فصوص الحكم

بأمرين في حالة واحدة و * ( ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ من قَلْبَيْنِ في جَوْفِه ِ ) * « 1 » ، ولأنّ هذه الأعيان نسب ذاتية ، فهي بالنسبة إليها معدومة الأعيان وإن كانت ثابتة للحق ، فلا صورة لها في أعيانها فما هي فيه ، بل هي فيه هو - كما قلنا - نحن فيه هو ، فاعرفنا به وهو فينا نحن ، فافهم ما نقول . وهوية الوجود الواحد في أعيان القوابل وإن كانت بحسبها متعدّدة ، فهي أيضا في الهوية الواحدة الوجودية الذاتية كذلك بحسبها أحدية ، فلمّا كانت هذه النسب في العلم الإلهي ثابتة للذات بأنّها شؤونه وأحواله الذاتية ومن حسبها * ( كُلَّ [ يَوْمٍ هُوَ ] في شَأْنٍ ) * « 2 » لم يكن للممكن أن يطَّلع على اطلاع الحق على هذه النسب الكلية الذاتية التي هي مفاتيح الغيب حال عدميّتها في أعيانها تحت قهر الأحدية الذاتية ، فإنّ هذا الاطلاع أحديّ لم يظهر بعد للمشاهد ، والمشاهدة والمشاهد الثابتة عين وجوديّ ، فإنّه إنّما يتأتّى للمكاشف أن يطَّلع عليها من حيث إنّها ثابتة في العلم وجودا علميا ، وحينئذ يتمكَّن المشاهد من شهودها . قال - رضي الله عنه - : « ومن هاهنا يقول الله : * ( حَتَّى نَعْلَمَ ) * « 3 » وهي كلمة محقّقة المعنى ، ما هي كما يتوهّمه من ليس له هذا المشرب » . قال العبد : هو يشير - رضي الله عنه - إلى توقّف تحقّق النسبة العلميّة من كونها كذلك على حقائق المعلومات وتحقّقها بأعيانها في الوجود ، لأنّ العلم المضاف إلى الحق من حيث الجمعية الإلهية إنّما يتحقّق بتحقّق العلم بجميع الحقائق العينية والشؤون الغيبية ، فإنّ للحق ظهورا في كلّ شأن شأن ، فالعلم المضاف إلى الحق من حيث ذلك الظهور بذلك الشأن لا يكون إلَّا بعد تحقّق الشأن بعينه في الوجود ، بخلاف العلم الذاتي الإلهي ، فإنّ توقّف العلم على المعلومات ليس من حيث أحديّة الذات ، فإنّ الأحدية الذاتية تقهر الكثرة النسبية العلمية والوجودية العينية ، فلا تظهر لها أعيان

--> « 1 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 . « 2 » الرحمن ( 55 ) الآية 29 . « 3 » محمد ( 47 ) الآية 31 .